محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
399
المجموع اللفيف
وقال الأحنف بن قيس [ 1 ] : لأفعى تحكّك في ناحية بيتي أحبّ إليّ من أيّم [ 2 ] رددت عنها كفءا ، وكان يقال : ما بعد الصواب إلا الخطأ ، وما بعد منعهنّ من الأكفاء إلا بذلهنّ السّفلة والغوغاء . وقالوا : لا تصرف حوائجك إلا من معيشته من رؤوس المكاييل وألسنة الموازين . [ في اللحن ] وحكى الجاحظ في كتابه المعروف بالبيان والتبيين : أنّ أبا حنيفة [ 3 ] قيل له : ما تقول في رجل تناول صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله ، أتقيده ؟ قال : لا ، ولو جلد رأسه بأبا قبيس [ 4 ] . وحكي أنّ يوسف بن خالد السمتي [ 5 ] قال لعمرو بن عبيد [ 6 ] : ما تقول
--> [ 1 ] الأحنف بن قيس سيد تميم : سبقت ترجمته . [ 2 ] الأيّم : آمت المرأة أيما : أقامت بلا زوج ، بكرا أو ثيّبا ، أو فقدت زوجها ، فهي أيّم وأيّمة . [ 3 ] أبو حنيفة : النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي ، إمام الحنفية ، الفقيه المجتهد المحقق ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، كان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه ، أراده عمر بن هبيرة أمير العراقين على القضاء ، فامتنع ورعا ، وكذلك أراده المنصور فأبى فحبسه المنصور إلى أن مات ، كان قوي الحجة حسن المنطق ، له ( مسند ) في الحديث ، و ( المخارج ) في الفقه ، نشر مذهبه تلميذه أبو يوسف ، توفي سنة 150 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 163 ، تاريخ بغداد 13 / 323 - 423 ، النجوم الزاهرة 2 / 12 ، البداية والنهاية 10 / 107 ، تاريخ الخميس 2 / 326 ) [ 4 ] أبو قبيس : جبل مشرف على مكة : والرواية في البيان والتبيين 2 / 212 والعقد الفريد 2 / 482 . في الأصل والبيان والتبيين : ( بأبا قبيس ) . [ 5 ] يوسف بن خالد السمتي : فقيه من أئمة الجهمية ، وأول من حمل رأي أبي حنيفة إلى البصرة ، وكان من أهلها ، له كتاب : ( التجهم ) أنكر فيه الميزان والقيامة ، كان صاحب رأي وجدل ، عرف بالسمتي لهيئته ، وهو عند كثير من أهل الحديث كذاب زنديق ، توفي سنة 190 ه . ( تهذيب التهذيب 11 / 411 ، اللباب 2 / 18 ، كشف الظنون 1045 ) [ 6 ] عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء : أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره وفقيهها ، وأحد الزهاد المشهورين ، اشتهر بعلمه وزهده ، قال فيه المنصور : -